أهمية العلم والدعوة إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم

Home – Single Post

الشيخ غازي العرماني

الشيخ غازي العرماني طالب علم شرعي، تلقّى تعليمه في القسم الشرعي ثم في كلية الشريعة، واهتم منذ وقت مبكر بالقراءة والاطلاع في الكتب العلمية. عُرف بعنايته بالتأصيل العلمي وكثرة التأليف، إذ له مئات المؤلفات والرسائل التي تدور حول بيان العقيدة الصحيحة، ونشر التوحيد والسنة، والرد على الشبهات الفكرية، بأسلوب واضح وميسر يهدف إلى نشر العلم النافع، وخدمة الدين، وتعزيز الوعي الشرعي والفكري في المجتمع.

 

المقالات الأخيره

( أهمية العلم والعلم والدعوة إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهمية اقتفاء آثار سلفنا الصالح والصبر على ذلك).ابتغاء وجه الله بلزوم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم الجنة وفيهما سعادة الدارين فأقول :
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ .
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أما بعد:
فأعلموا ايها الاخوة الكرام أن الذب والذود والدفاع عن الإمامين الجليلين الألباني وربيع هو ذب وذود ودفاع عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد سبقني الي مفهوم هذه العبارة العلامة الشيخ حمود التويجري رحمه الله تعالى حيث قال : ” الطعن في الامام الالباني رحمه الله تعالى طعن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم “….اذكرها بنحوها او مثلها او قريبا منها
ولعل هذه الرسالة يكون فيها الخير والبركة والاجتماع على الحق ومعرفته ونصره ومن التواصي بالحق ومن الاستفادة من ميراث النبي محمد صلى الله عليه وسلم والذي كان لهذين الإمامين القدح المعلى في بيانه ونشره وإشهاره والدفاع عنه والذب عنه وتفنيد شبهات من حاول صد الناس عنه وقد أوذوا وصبروا على بيان الحق ولم يهمهم في نصر دين الله لومة لائم وقد رأيت أن ابرز الاتهام الباطل الذي وجه اليهم من اهل الباطل وصفهم بالارجاء وهذه شبهة ضعيفة جدا مقارنة لمن اطلع على سيرة حياتهما وفقهما في مسائل الايمان وإنهما على معتقد اهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح فيه وفي جميع مسائله كما أنهم يعذرون بالجهلة وفي القول بإقامة الحجة على من وقع في الاخطاء بجميع أنواعها عملا بأدلة الكتاب العزيز والسنة النبوية وما عليه جرى هدي السلف الصالح ففي كتاب سير أعلام النبلاء للذهبي رحمه اللهُ تعالى ( ١٠ / ٧٩ ) ؛ يقول الإمام الشافعي رحمه اللهُ تعالى : ” للهِ أَسْمَاءٌ وَصِفَاتٌ، جَاءَ بِهَا كِتَابُهُ ، وَأَخْبَرَ بِهَا نَبِيُّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ ، لاَ يَسَعُ أَحَداً قَامَتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ رَدُّهَا ، لأَنَّ القُرْآنَ نَزَلَ بِهَا ، وَصَحَّ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القَوْلَ بِهَا .فَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ الحُجَّةِ عَلَيْهِ : فَهُوَ كَافِرٌ ، فَأَمَّا قَبْلَ ثُبُوْتِ الحُجَّةِ ، فَمَعْذُورٌ بِالجَهْلِ ، لأَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ لاَ يُدْرَكُ بِالعَقْلِ ، وَلاَ بِالرَّوِيَّةِ وَالفِكْرِ ، وَلاَ نُكَفِّرُ بِالجَهْلِ بِهَا أَحَداً إِلاَّ بَعْدَ انتهَاءِ الخَبَرِ إِلَيْهِ بِهَا” انتهى كلامه رحمه الله تعالى .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللهُ تعالى:”هَذَا مَعَ أَنِّي دَائِمًا وَمَنْ جَالَسَنِي يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنِّي: أَنِّي مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ نَهْيًا عَنْ أَنْ يُنْسَبَ مُعَيَّنٌ إلَى تَكْفِيرٍ وَتَفْسِيقٍ وَمَعْصِيَةٍ ، إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّهُ قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ الرسالية ، الَّتِي مَنْ خَالَفَهَا كَانَ كَافِرًا تَارَةً ، وَفَاسِقًا أُخْرَى ، وَعَاصِيًا أُخْرَى ، وَإِنِّي أُقَرِّرُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ خَطَأَهَا: وَذَلِكَ يَعُمُّ الْخَطَأَ فِي الْمَسَائِلِ الْخَبَرِيَّةِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْمَسَائِلِ الْعَمَلِيَّةِ “.[مجموع الفتاوى( ٣ / ٢٢٩ )].وفي ذات المصدر ( ١٩ / ٢١٠ )يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللهُ تعالى:”وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ: { رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنا } قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ( قَدْ فَعَلْت) ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْخَطَأِ الْقَطْعِيِّ فِي مَسْأَلَةٍ قَطْعِيَّةٍ أَوْ ظَنِّيَّةٍ … فَمَنْ قَالَ : إنَّ الْمُخْطِئَ فِي مَسْأَلَةٍ قَطْعِيَّةٍ أَوْ ظَنِّيَّةٍ يَأْثَمُ ، فَقَدْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْإِجْمَاعَ الْقَدِيمَ”.
قال المجددالامام محمد بن عبدالوهاب رحمه اللهُ تعالى:”
وإذا كنَّا لا نُكَفِّرُ مَن عبدَ الصنمَ الذي على عبدِ القادرِ؛ والصنمَ الذي على قبرِ أحمدِ البدويِّ وأمثالِهما لِأجل جهلِهم وعدمِ مَن يُنبِّههُم! فكيف نُكَفِّرُ مَن لم يُشْرِكْ باللهِ إذا لم يُهاجرٍ إلينا، أو لم يَكْفُرْ ويُقاتِلْ؟؟ سبحانك هذا بهتانٌ عظيمٌ “.[ الدرر السنية ( ١ / ١٠٤ )].
ومعلوم بداهة ابتعادهم عن هذه الخصلة الذميمة لكن مراد من أطلق هذه العبارة هو تشويه لناصع بياض دعوتهم ولئلا يتبعوا في نصرهم لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا انما أتى من فرق الخوارج وفي مقدمتهم فرقة الاخوانية الخوارج التي ديدن دعوتهم مصادمة الحكام ومحاولة زعزعة أمن الدول الإسلامية والتحريض والتهييج على ولاة الأمر فيها فكانت دعوة هذين الإمامين محاربة لفكر التكفير مفنّدة لشبهات الخوارج فالحقوا في دعوتهم ألفاظ نبز وتعيير مثل الجامية والمدخلية وعملاء السلاطين ونحو هذه العبارات الظالمة التي ظاهرها الذم وباطنها الخير والبركة ونصر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم
ومثلهم ووصفهم أتى في كلام الله المنزّل غير المخلوق في قوله تعالى وتقدس :{ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}[الصف:٨] ؛ قال الامام ابن كثير رحمه اللهُ تعالى في تفسيره لهذه الآية الكريمة:”أي : يحاولون أن يردوا الحق بالباطل ، ومثلهم في ذلك كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس بفيه ، وكما أن هذا مستحيل كذلك ذاك مستحيل ; ولهذا قال : { والله متم نوره ولو كره الكافرون }” انتهى كلامه رحمه اللهُ تعالى.
قال الامام السعدي رحمه اللهُ تعالى:”{ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ } أي: بما يصدر منهم من المقالات الفاسدة، التي يردون بها الحق، وهي لا حقيقة لها، بل تزيد البصير معرفة بما هم عليه من الباطل، { وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } أي: قد تكفل الله بنصر دينه، وإتمام الحق الذي أرسل به رسله، وإشاعة نوره على سائر الأقطار، ولو كره الكافرون، وبذلوا بسبب كراهتهم كل سبب يتوصلون به إلى إطفاء نور الله فإنهم مغلوبون.
وصاروا بمنزلة من ينفخ عين الشمس بفيه ليطفئها، فلا على مرادهم حصلوا، ولا سلمت عقولهم من النقص والقدح فيها”. انتهى كلامه رحمه اللهُ تعالى.
فلابد من معرفة فقه هذين الإمامين وفقهما هو الأخذ بنصوص الوحيين كتابا وسنة وفق هدي السلف الصالح وعلم ذلك والعمل بما فيه والدعوة إليه والصبر على الأذى فيه فدعوتهم هي عين دعوة الانبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام وما عليه جرى فقه الصحابة الكرام رضي اللهُ عنهم والتابعين رحمهم اللهُ تعالى ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وفي قوله تعالى وتقدس:{ قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ }[يوسف:١٠٨].
ففي تفسير ابن كثير رحمه اللهُ تعالى ينص على ان دعوة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي اللهُ عنهم وهم اعظم وأكرم اتباعه من غير الانبياء عليهم الصلاة والسلام هي الدعوة إلى توحيد الله تعالى ونبذ الشريك عنه فقال رحمه اللهُ تعالى في تفسيره لهذه الآية الكريمة:”يقول [ الله ] تعالى لعبده ورسوله إلى الثقلين : الإنس والجن ، آمرا له أن يخبر الناس : أن هذه سبيله ، أي طريقه ومسلكه وسنته ، وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، يدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك ، ويقين وبرهان ، هو وكل من اتبعه ، يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله – صلى الله عليه وسلم – على بصيرة ويقين وبرهان شرعي وعقلي .
وقوله : { وسبحان الله } أي : وأنزه الله وأجله وأعظمه وأقدسه ، عن أن يكون له شريك أو نظير ، أو عديل أو نديد ، أو ولد أو والد أو صاحبة ، أو وزير أو مشير ، تبارك وتعالى وتقدس وتنزه عن ذلك كله علوا كبيرا ، { تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا } [ الإسراء : ٤٤ ] .”انتهى كلامه رحمه اللهُ تعالى.
بينما نجد الامام البغوي رحمه اللهُ تعالى يؤكد في تفسيره لهذه الآية الكريمة على اتباع نهج السلف الصالح وهديهم فقال رحمه اللهُ تعالى:”يقول : إني على بصيرة من ربي ، وكل من اتبعني .
قال ابن عباس : يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على أحسن طريقة وأقصد هداية ؛ معدن العلم ، وكنز الإيمان ، وجند الرحمن .
قال عبد الله بن مسعود : من كان مستنا فليستن بمن قد مات [ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ] أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا خير هذه الأمة ، وأبرها قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلها تكلفا ، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وإقامة دينه ، [ فاعرفوا لهم فضلهم ، واتبعوهم في آثارهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم ] ، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم “.انتهى كلامه رحمه اللهُ تعالى بتصرف يسير.
فمن أراد أن ينصر دين الله وهو دين الإسلام واراد أن ينصر سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم واراد أن ينصر هدي السلف الصالح بمن فيهم هذين الإمامين الألباني وربيع رحمهما الله تعالى فعليه بعلم الكتاب العزيز والسنة النبوية وفق هدي السلف الصالح واقتضاء العلم العمل ثم الدعوة إلى هذا الخير العظيم :(فواللهِ لَأن يَهديَ اللهُ بكَ رَجُلًا واحِدًا خَيرٌ لكَ مِن أن يَكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ ).[ حديث صحيح من رواية الصحابي الجليل سهل بن سعد الساعدي رضي اللهُ عنه ؛اخرجه البخاري ومسلم رحمهما اللهُ تعالى في الصحيحين ].ثم الصبر على طاعة الله عز وجل قال الامام ابن القيم رحمه اللهُ تعالى في كتابه مدارج السالكين: ” سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، ثم تلا قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة:٢٤].”.والصبر في الابتعاد عن معصية الله وفي الصبر على أقدار الله كالفقر وقلة ذات اليد وغير ذلك رزقنا الله واياكم من حيث لا نحتسب وفرج همنا وهمكم
وقد صبر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فهذا ربنا سبحانه وتعالى يوصي رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بالصبر :{فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ ۚ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ ۚ بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ}[الاحقاف : ٣٥ ].
“ثم أمر تعالى رسوله أن يصبر على أذية المكذبين المعادين له وأن لا يزال داعيا لهم إلى الله وأن يقتدي بصبر أولي العزم من المرسلين سادات الخلق أولي العزائم والهمم العالية الذين عظم صبرهم، وتم يقينهم، فهم أحق الخلق بالأسوة بهم والقفو لآثارهم والاهتداء بمنارهم.
فامتثل صلى الله عليه وسلم لأمر ربه فصبر صبرا لم يصبره نبي قبله حتى رماه المعادون له عن قوس واحدة، وقاموا جميعا بصده عن الدعوة إلى الله وفعلوا ما يمكنهم من المعاداة والمحاربة، وهو صلى الله عليه وسلم لم يزل صادعا بأمر الله مقيما على جهاد أعداء الله صابرا على ما يناله من الأذى، حتى مكن الله له في الأرض وأظهر دينه على سائر الأديان وأمته على الأمم، فصلى الله عليه وسلم تسليما.
وقوله: { وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ } أي: لهؤلاء المكذبين المستعجلين للعذاب فإن هذا من جهلهم وحمقهم فلا يستخفنك بجهلهم ولا يحملك ما ترى من استعجالهم على أن تدعو الله عليهم بذلك فإن كل ما هو آت قريب، و { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا } في الدنيا { إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ } فلا يحزنك تمتعهم القليل وهم صائرون إلى العذاب الوبيل.
{ بَلَاغٌ } أي: هذه الدنيا متاعها وشهوتها ولذاتها بلغة منغصة ودفع وقت حاضر قليل.
أو هذا القرآن العظيم الذي بينا لكم فيه البيان التام بلاغ لكم، وزاد إلى الدار الآخرة، ونعم الزاد والبلغة زاد يوصل إلى دار النعيم ويعصم من العذاب الأليم، فهو أفضل زاد يتزوده الخلائق وأجل نعمة أنعم الله بها عليهم.
{ فَهَلْ يُهْلَكُ } بالعقوبات { إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ } أي: الذين لا خير فيهم وقد خرجوا عن طاعة ربهم ولم يقبلوا الحق الذي جاءتهم به الرسل.
وأعذر الله لهم وأنذرهم فبعد ذلك إذ يستمرون على تكذيبهم وكفرهم نسأل
الله العصمة.
آخر تفسير سورة الأحقاف، والحمد لله رب العالمين”انتهى من كلام الامام السعدي رحمه اللهُ تعالى في تفسيره لهذه الاية الكريمة.
ولاتنسوا دعاء الله والإلحاح فيه فهو سلاح المؤمن جعلنا الله وإياكم منهم .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم:{وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)}
“وذكر الطبراني من طريق حماد بن سلمة ، عن ثابت عن عبد الله بن حصن [ أبي مدينة ] ، قال : كان الرجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا التقيا ، لم يتفرقا إلا على أن يقرأ أحدهما على الآخر ” سورة العصر ” إلى آخرها ، ثم يسلم أحدهما على الآخر .
وقال الشافعي رحمه الله : لو تدبر الناس هذه السورة ، لوسعتهم .
العصر : الزمان الذي يقع فيه حركات بني آدم ، من خير وشر”[تفسير الامام ابن كثير رحم الله تعالى].
“والصواب من القول في ذلك: أن يقال: إن ربنا أقسم بالعصر ( وَالْعَصْرِ ) اسم للدهر، وهو العشيّ والليل والنهار، ولم يخصص مما شمله هذا الاسم معنى دون معنى، فكلّ ما لزِمه هذا الاسم، فداخل فيما أقسم به جلّ ثناؤه”[ تفسير ابن جرير الطبري رحمه اللهُ تعالى].
رزقنا الله وإياكم الفقه في دين الإسلام وعلمنا ما ينفعنا ونفعنا بما علمنا ؛ اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
٠٠٠٠٠٠٠٠٠
كتبه واملاه الفقير إلى عفو الله مولاه : غازي بن عوض بن حاتم العرماني .

نور العلم وبصيرة المنهج