بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ .
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أما بعد:
ففي إثارة هالة إعلامية و حادث اعتداء سافر على المسائل العقدية لأهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح وهذه المسائل مبنية على أصل من أصول الشريعة مستمدة من كتاب الله العزيز ومن سنة الرسول الامين الكريم صلى الله عليه وسلم وما عليه جرى هدي سلف الأمة الصالح اذ نشاهد ثرثرة اخوانية وحماقات خارجية وشنشنة هنا وهناك وتهويش وتهميش استغلالا لوسائل التواصل الاجتماعي وفي هذه الأسلوب الارعن احداث للمشاكل واثارة الفتن بين المسلمين وتصمنت القول على الله بلا علم وتحدث في مسألة عقدية هامة ينبني عليها جلب مصالح عظيمة ودفع مفاسد كثيرة كبيرة للمسلمين وتحدث فيها بغير حق ولا علم ولاعدل ولا إنصاف ولاحكمة وذلك في إثارة الرأي العام حول القول ب:المنع من تعدد ولاة الأمر في العالم ثم ما يترتب على هذا القول من نتايج سيئة وثمرات شر فاسدة منها عدم وجوب السمع والطاعة بالمعروف لولاة الأمر في دولهم ولمن تحت يدهم وهذا قول يخالف نصوص الشرع ويضاد هدي السلف الصالح فالأدلة النقلية الصحيحة والبراهين العقلية الصريحة دلت على وجوب السمع والطاعة بالمعروف لولي الأمر المتغلب على من تحت يده ؛ وهذه المسألة جرت وكانت في عهد الصحابة رضي الله عنهم أجمعين وذلك ان عليا رضي اللهُ عنه كان اماما ومعاوية رضي اللهُ عنه كان اماما و جرى على هذا العمل في عهد بني العباس و بني أميّة في الأندلس و في زمن المماليك والدولة العثمانية والأيوبيين وفي هذا العصر فإن الواقع المشاهد هو وجود ولاة امر في عدة دول إسلامية مختلفة متعددة ولكل منها حاكم شرعي ف”بعد انتشار الإسلام واتساع رقعته وتباعد أطرافه فمعلوم أنه قد صار في كل قطر أو أقطار الولاية إلى إمام أو سلطان وفي القطر الآخر أو الأقطار كذلك، ولا ينفذ لبعضهم أمر ولا نهي في قطر الآخر وأقطاره التي رجعت إلى ولايته، فلا بأس بتعدد الأئمة والسلاطين، ويجب الطاعة لكل واحد منهم بعد البيعة له على أهل القطر الذي ينفذ فيه أوامره ونواهيه، وكذلك صاحب القطر الآخر، فإذا قام من ينازعه في القطر الذي قد ثبتت فيه ولايته وبايعه أهله كان الحكم فيه أن يقتل إذا لم يتب، ولا تجب على أهل القطر الآخر طاعته، ولا الدخول تحت ولايته؛ لتباعد الأقطار، فإنه قد لا يبلغ إلى ما تباعد منها خبر إمامها أو سلطانها، ولا يدرى من قام منهم أو مات، فالتكليف بالطاعة والحال هذه تكليف بما لا يطاق، وهذا معلوم لكل من له اطلاع على أحوال العباد والبلاد، فإن أهل الصين والهند لا يدرون بمن له الولاية في أرض المغرب، فضلا عن أن يتمكنوا من طاعته وهكذا العكس، وكذلك أهل ما وراء النهر لا يدرون بمن له الولاية في اليمن وهكذا العكس، فاعرف هذا فإنه المناسب للقواعد الشرعية والمطابق لما تدل عليه الأدلة، ودع عنك ما يقال في مخالفته، فإن الفرق بين ما كانت عليه الولاية الإسلامية في أول الإسلام وما هي عليه الآن أوضح من شمس النهار، ومن أنكر هذا فهو مباهت لا يستحق أن يخاطب بالحجة لأنه لا يعقلها”. [ السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار ( ٤ / ٥١٢ )].
وسبب إشاعة هذه المسألة وتهويلها وتكبيرها والنفخ فيها في هذا الوقت ونشرها إعلاميا وإثارتها في وسائل التواصل الاجتماعي من قبل رموز الاخوانية الخوارج ومن سلك نهجهم واقتفى أثرهم مثل المدعو حاكم المطيري و فيصل بن قزار الجاسم وذلك محاولة منهم فاشلة لتهميش وتمييع وإضاعة الحقوق والواجبات الشرعية لولاة أمور المسلمين على رعيتهم وذلك في إظهار واشهار التنقص والتملص واثارة الشكوك والشبهات حول اصل من أصول الدين وهو ( اصل وجوب السمع والطاعة بالمعروف لولاة أمور المسلمين) ليتسنى لهم إباحة الخروج عليهم ثم ما يلحق ذلك من نشر الفتن والقلاقل بصورها المتنوعة المختلفة كالقول بالمظاهرات والاضطرابات والإضرابات والاعتصامات وتعدد الفرق والجماعات والبيعات السرية و إنشاء المليشيات العسكرية والتنظيمات الدموية فيصبح مجتمع المسلمين مرتعا خصبا للقتل وانتهاك العرض والنهب والسلب والقلق والخوف
فيكون حال افراد المجتمع المسلم كما قال ابو الأسود الدؤلي رحمه الله تعالى :
” لا يَصلُحُ الناسُ فَوضى لا سَراةَ لَهُم …..”
فعلى المسلم الذي يريد الله والدار الآخرة البعد عن مواطن إثارة الشبه في دين الإسلام ومعرفة من يستمع له ويأخذ عنه والحذر من شبهات دعاة الخوارج الاخوانية وسعيهم الدائم الدائب في احداث القلاقل والفتن ؛ كفى الله المسلمين شرهم .
والله سبحانه وتعالى اعلى واعلم فاللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آل مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد.
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
كتبه واملاه الفقير إلى عفو الله مولاه : غازي بن عوض بن حاتم العرماني .