بيان بعض أحكام المسائل الخاصة بفرقة الخوارج

Home – Single Post

الشيخ غازي العرماني

الشيخ غازي العرماني طالب علم شرعي، تلقّى تعليمه في القسم الشرعي ثم في كلية الشريعة، واهتم منذ وقت مبكر بالقراءة والاطلاع في الكتب العلمية. عُرف بعنايته بالتأصيل العلمي وكثرة التأليف، إذ له مئات المؤلفات والرسائل التي تدور حول بيان العقيدة الصحيحة، ونشر التوحيد والسنة، والرد على الشبهات الفكرية، بأسلوب واضح وميسر يهدف إلى نشر العلم النافع، وخدمة الدين، وتعزيز الوعي الشرعي والفكري في المجتمع.

 

المقالات الأخيره

بيان بعض أحكام المسائل الخاصة بفرقة الخوارج

أولا :

هل يقاتل الخوارج إبتداءً ام لابد من إرسال من يحاورهم من أهل العلم بردهم عن غيهم وتفنيد شبهاتهم ؟
فالجواب :
بعد الرجوع إلى ما كتبه أهل العلم عنهم وعن الآثار السلفية فالذي يظهر أن قتالهم إبتداءً أو عدم قتالهم إلا بعد جدالهم علميا ومحاورتهم ومناقشة ما يوردونه من شبهات وتفنيدها يرجع إلى رأي ولي الأمر فإذا رأى المصلحة في مجادلتهم بالحق وتفنيد شبهاتهم ارسل من اهل العلم من يبين لهم الحق بالأدلة النقلية والبراهين العقلية وهذا فعله الخليفة الراشد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللهُ عنه حينما أرسل حبر الأمه إبن عمه عبدالله بن عباس رضي الله عنهما الي الخوارج في كشف شبهاتهم فرجع من رجع
وقاتلهم علي رضي الله عنه لأنهم سفكوا الدم الحرام ، وأغاروا على أموال المسلمين ، وكفروهم ، وزاد شرهم وبطشهم بالبلاد والعباد ، وخيف منهم على أرواح الناس وأعراضهم وأموالهم .
فلما فعلوا ذلك ، وعرفهم عليّ بالعلامات التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم عنهم ، مع علمه بحثّ النبي صلى الله عليه وسلم على قتالهم : قاتلهم .
واذكر ان الملك الراشد عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمهم الله تعالى أرسل الي الخوارج في عصره من يجادلهم بالحق ويفند شبهاتهم ثم حين علم بعدم رجوعهم قاتلهم بعد استشارته لكبار العلماء في عصره .
فالأمر في هذه المسألة يعود إلى رأي الامام في المصلحة التي يراها ويقدرها ولا يقاتلهم أفراد الأمة فهذا شره أكثر من خيره وضره أكثر من مصلحته وفيه افتئات على منزلة ولي الأمر يقاتلون تحت رايته وتوجيهه .
كفى الله المسلمين شر الخوارج .

ثانيا :
معرفة حال من خرج على ولي أمر المسلمين تحتاج إلى فقه وعلم في حال من خرج …
هل هو من البغاة ؟
او من الخوارج ؟
وفي فقه حال الخوارج هل هم من الكفار أم لا ؟
ينبني على دراسة حالهم ومعرفة عقيدتهم تجاه المسلمين وولي امرهم في إباحتهم للدماء المعصومة وتكفير المسلمين وسبيهم واستباحة أموالهم وطعنهم في الصحابة الكرام رضي اللهُ عنهم وتكفيرهم لحكام المسلمين واباحة الخروج باللسان والسنان عليهم ويتبع ماسبق العلم بما أحدَثوه من عقائِد وأحكام مُخالِفة لِما علم من دين الإسلام بالضرورة مثل “إنَّ الصَّلاةَ ركعةٌ بالغَداةِ ورَكعةٌ بالعَشيِّ فقط، وآخَرون استحَلُّوا نكاحَ بناتِ البَنينِ، وبناتِ بني الإِخوةِ، وبناتِ بني الأخَواتِ، وقالوا: إنَّ سورةَ يُوسُفَ ليست من القُرآنِ، وآخَرون منهم قالوا: يُحَدُّ الزَّاني والسَّارِقُ ثُمَّ يُستَتابون من الكُفرِ، فإن تابوا وإلَّا قُتِلوا”[الفصل في الملل والأهواء والنحل ( ٢ / ١١٤ )]
ومن بِدَعِهم المنكرة وذلك في إنكارُهم حَدَّ الرَّجمِ على المحصَنَ الثابت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه اجماع المسلمين وثبت في السنة النبوية احاديث صحيحة مرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين حالهم وأنهم مرقوا وخرجوا من دين الإسلام :(يَمرُقون من الإسلامِ مُروقَ السَّهمِ من الرَّميَّةِ)وأنهم (شَرُّ الخَلقِ والخليقةِ )(فأينما لَقِيتُموهم فاقْتُلوهم؛ فإنَّ في قَتْلِهم أجرًا لِمن قتَلَهم يومَ القيامةِ)والحكم في تكفير فرقة من فرق الخوارج او تعيين أحد أفرادها بهذا الحكم يرجع فيه إلى إقامة الحجة الرسالية عليهم من قبل كبار علماء الأمة الذين جرى تعيينهم لهذا الأمر من قبل ولاة أمر المسلمين وذلك ليكون الحكم بعلم وعدل وحق وصدق وانصاف وابتعادا عن الظلم والحيف ولئلا يقال فيهم بلا علم كفى الله المسلمين شرهم.

نور العلم وبصيرة المنهج