إصابة الفتنة في مخالفة السنة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ .
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أما بعد:
فإن إصابة الفتنة والعذاب الأليم والذل والصّغار في إنكار سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومخالفتها وفي ترك وجوب العمل بها وهذا بعد العلم والفهم والفقه في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودليل ذلك من كلام الله سبحانه وتعالى قول الله تعالى وتقدس :{ فَلْيَحْذَرِالَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }. [ النور : ٦٣ ] ووجه الاستدلال بهذه الآية الكريمة ان مخالفة ” أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو سبيله ومنهاجه فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله ، فما وافق ذلك قبل ، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله ، كائنا ما كان ، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) .
أي : فليحذر وليخش من خالف شريعة الرسول باطنا أو ظاهرا { أن تصيبهم فتنة } أي : في قلوبهم ، من كفر أو نفاق أو بدعة ، { أو يصيبهم عذاب أليم } أي : في الدنيا ، بقتل ، أو حد ، أو حبس ، أو نحو ذلك ” .[ تفسير الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى بتصرف ].
وأما من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم
بما روى الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده ( ٥٦٦٧ ) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ) و أخرجه البخاري ( ٢٩١٤ ) وصححه الإمام الألباني رحمه الله تعالى في صحيح الجامع حديث رقم ( ٢٨٣١ )
والحديث إذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحا ثابتا محكما غير منسوخ وعاما غير مخصوص ومطلقا غير مقيد وجب العمل بها
بخلاف طريقة المعطلة الجهمية أذناب الملاحدة الفلاسفة ممن نسب نفسه ظلما الي علم الفقه أو أصوله وذلك في طريقتهم الباطله في ردهم العمل بقسم الآحاد لأنه كما يزعم الأفاك أنها أحاديث آحاد فهي كما يقول ظنية الدلالة ومن ثم يتركون العمل بها ويعملون بالأحاديث المتواترة في الأمور العقدية لأنها وفق شبهاتهم المحدثة قطعية الدلالة ولهم طريقة أخرى ملازمة لهذه وهي أنهم يعرضون الأدلة النقلية من كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم – و لايشفع لها ان كانت عندهم كما يزعمون ظنية او قطعية الدلالة – فيعرضون الأدلة النقلية الثابتة عن الله تبارك وتعالى وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم على العقول البشرية الناقصة وهذه العقول تختلف في مقدار عقلها
ومدى فهمها
و قبولها للحق من عدمه فجعلوها حكما قاضيا فما قبلته عقولهم فهو المقبول وما ردته فهو المردود
ومعلوم ان العقول لا تستقل بمعرفة خالقها على جهة التفصيل لذا ارسل الله الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام وأنزل عليهم الأدلة النقلية الباهرة والمعجزات القاهرة لبيان الحق واعذار للخلق ثم عمد أهل الباطل بعد أن شاهدوا موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول الي التأويل الباطل فحرفوا كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وفق مراد الله تبارك وتعالى ووفق مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم وانحرفوا في فهم الكتاب العزيز والسنةالنبوية فضلوا وأضلوا غيرهم
وهذا العمل الباطل يتضمن رد وتكذيب لكلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بغير حق وبلا مقياس عدل وصدق وصواب بل هو مجرد أتباع الأهواء وماتشتهيه الأنفس الفاجرة ؛ وتقسيم العمل بالأدلة النقلية من كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وفي أخذ الأحكام منها من حيث نوع إسنادها متواتر أو احاد أو من حيث دلالتها القطعية أو الظنية تقسيم قال به متكلمة المعطلة الجهمية وهم أذناب ملاحدة الفلاسفة وهم أشر منهم وهم جهلة في علم الحديث ومصطلحه وليس لهم يد في معرفة مسائل علم الإسناد والرواية أو في علم الرجال أو في معرفة أنواع اتصال سند الحديث وانقطاعه بل وليس عندهم علم في معرفة المتواتر والاحاد منه. بل وليس عندهم علم في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أو في مصطلح الحديث وإنما جرى منهم بعملهم هذا تكذيب ورد لأحكام الشرع المبنية على الأخبار الصحيحة الصادقة الثابتة عن الله تبارك وتعالى وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم و من قال بعدم حجية سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في العقيدة بزعمه أنها أحاديث آحاد فقد أراد معنى باطلا وحكم حكما جائرا بغير حق ولابرهان وإنما أراد ابطال دين الإسلام بشبهة باردة كاسدة إذ أن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الشطر الثاني من شهادة توحيد الله سبحانه وتعالى ( أشهد أن لااله الا الله وأشهد ان محمدا رسول الله ) صلى الله عليه وسلم
وإتباع سنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم هي الشرط الثاني لصحة العبادة بعد الإخلاص لله سبحانه وتعالى وبها يكون قبول العمل وصحته
ومن أراد إبطال السنة ومخالفتها فقد هدم أصول الدين المهمة والتي منها ( أصل وجوب السمع والطاعة لولاة الامر بالمعروف )
وفي تشريع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شرع ابتدائي وفيها إيضاح ما أتى في القرآن الكريم من عقائد وشرائع وأحكام وأركان وواجبات وشروط
وهذا يشاهد واضحا كثيرا في ما يبثه جماعة الإخوان الخوارج وما يندرج تحتها من فرق ضالة كالمعتزلة والاشاعرة والرفض والزيدية والاباضية والسرورية والحدادية أو من دعاة الضلال والإلحاد ليتسنى لهم توظيفها في خدمة توجهات احزابهم المنحرفة
والحكم الشرعي في هؤلاء المتكلمة أذناب ملاحدة الفلاسفة هو ما نقله جمع من أئمة المسلمين وكبار العلماء أمثال البيهقي وابن عبدالبر وأبو عبد الرحمن السلمي رحمهم الله جميعا ونقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في عدد من مؤلفاته وشارح الطحاوية رحمه الله تعالى وهو مشهور عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى بقوله :” حُكْمِي فِي أَصْحَابِ الْكَلامِ أَنْ يُضْرَبُوا بِالجَرِيدِ، وَيُحْمَلُوا عَلَى الإِبِلِ، وَيُطَافَ بِهِمْ فِي العَشَائِرِ وَالقَبَائِلِ، وَيُقَالَ: هَذَا جَزَاءُ مَنْ تَرَكَ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَأَخَذَ فِي الكَلامِ “.
و سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من حيث الرواية والإسناد يعلم ان فيها المتواتر وفيها الآحاد
وكلها اخبار صحيحة ثابتة صادقة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا مطعن فيها فعلينا القبول والإيمان والتسليم والرضى َوترك الخوض بغير علم وترك الرد والاعتراض ؛ والله أعلى وأعلم ؛ اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد ٠
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
كتبه وأملاه الفقير إلى عفو الله مولاه : غازي بن عوض بن حاتم العرماني.