( الإجابة عن سؤال في العقيدة )

Home – Single Post

الشيخ غازي العرماني

الشيخ غازي العرماني طالب علم شرعي، تلقّى تعليمه في القسم الشرعي ثم في كلية الشريعة، واهتم منذ وقت مبكر بالقراءة والاطلاع في الكتب العلمية. عُرف بعنايته بالتأصيل العلمي وكثرة التأليف، إذ له مئات المؤلفات والرسائل التي تدور حول بيان العقيدة الصحيحة، ونشر التوحيد والسنة، والرد على الشبهات الفكرية، بأسلوب واضح وميسر يهدف إلى نشر العلم النافع، وخدمة الدين، وتعزيز الوعي الشرعي والفكري في المجتمع.

 

المقالات الأخيره

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على رسوله المصطفى وعلى صحبه ومن سار على سنته واقتفى 

اما بعد 

فقد ورد الينا هذا السؤال ونصه :

“يجي الولد ويجي رزقه معه”

‏الجملة التي أنتجت ملايين من الفقراء والبؤساء والمشردين!

مارأيكم؟”

فالإجابة عن هذا السؤال :

نقول وبالله التوفيق وعليه التكلان ولاحول ولاقوة إلا بالله:

ان هذا السؤال يتكون من عبارتين الأولي ونصها :

العبارة الأولى :

“يجي الولد ويجي رزقه معه”عبارة صحيحة يدل لصحّتها حديث الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدَّثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: ( إن أحدكم يُجمَعُ خلقُه في بطن أمِّه أربعين يومًا نطفةً، ثم يكون علقةً مثلَ ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يُرسَلُ الملَكُ، فينفُخُ فيه الروحَ، ويؤمَر بأربع كلمات: بكتبِ رزقِه، وأجَلِه، وعمله، وشقي أو سعيد، فو الذي لا إله غيره، إن أحدكم لَيعملُ بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيَسبق عليه الكتابُ، فيعمل بعمل أهل النار، فيدخُلها، وإن أحدكم لَيعملُ بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخُلُها ).متفق عليه.

والعبارة الأخيرة ونصها :

“الجملة التي أنتجت ملايين من الفقراء والبؤساء والمشردين”.

فهذه عبارة تسخط على قضاء الله وقدره ومعلوم ان :{الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} قال الامام ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره لهذه الآية الكريمة:” قال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو زرعة ، حدثنا هناد بن السري ، حدثنا أبو الأحوص ، عن عطاء بن السائب ، عن مرة الهمداني ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 🙁 إن للشيطان للمة بابن آدم ، وللملك لمة ، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحق . فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله ، فليحمد الله ، ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان ). ثم قرأ : { الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا } الآية .

وهكذا رواه الترمذي والنسائي في كتابي التفسير من سننيهما جميعا ، عن هناد بن السري .

وأخرجه ابن حبان في صحيحه ، عن أبي يعلى الموصلي ، عن هناد ، به . وقال الترمذي : حسن غريب ، وهو حديث أبي الأحوص يعني سلام بن سليم لا نعرفه مرفوعا إلا من حديثه . كذا قال . وقد رواه أبو بكر بن مردويه في تفسيره ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن عبد الله بن رسته ، عن هارون الفروي ، عن أبي ضمرة عن ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن مسعود ، مرفوعا نحوه .

ولكن رواه مسعر ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي الأحوص عوف بن مالك بن نضلة ، عن ابن مسعود . فجعله من قوله ، والله أعلم .

ومعنى قوله تعالى : { الشيطان يعدكم الفقر  }أي : يخوفكم الفقر ، لتمسكوا ما بأيديكم فلا تنفقوه في مرضاة الله ، { ويأمركم بالفحشاء } أي : مع نهيه إياكم عن الإنفاق خشية الإملاق ، يأمركم بالمعاصي والمآثم والمحارم ومخالفة الخلاق ، قال [ الله ] تعالى : { والله يعدكم مغفرة منه } أي : في مقابلة ما أمركم الشيطان بالفحشاء { وفضلا } أي : في مقابلة ما خوفكم الشيطان من الفقر {والله واسع عليم }”.

انتهى كلامه رحمه اللهُ تعالى.

والله اعلى واعلم وصلّى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.

٠٠٠٠٠٠٠٠٠

كتبه واملاه الفقير إلى عفو الله مولاه : غازي بن عوض بن حاتم العرماني .

نور العلم وبصيرة المنهج